حوالي 90 ٪ من الرجال الأصحاء في السعودية لديهم نقص فيتامين د خبر

فتيات "مسترجلات" خلف أسوار المدارس والجامعات


عدد القراء : 39
بتاريخ : 2011-12-28

فتيات



حينما نبدأ الحديث عن قضية اجتماعية كقضية "الفتيات المسترجلات" نقف عند محطات عدة لنتساءل عن أسباب الانحراف السلوكي الذي دفع هؤلاء الفتيات ليصبحن "ذكوريات" في تصرفاتهن وسلوكياتهن خاصة في طريقة الملبس والمأكل وحتى في الحديث والتعامل.
اليوم السابع تطرح الموضوع بشفافية لتأخذ الرأي التربوي والجانب النفسي والاجتماعي.
التفاصيل في التحقيق الآتي:

قد لا تمثل القضية ظاهرة بحد ذاتها إلا أنها موجودة في مجتمعاتنا العربية وبشكل ملاحظ خاصة بين فئة المراهقات خلف أسوار المدارس والجامعات تحديدا فهناك من يتصفن بمظهر ذكوري كما يتخذن ألقابا ذكورية للدلالة عليهن وللقضية أسباب كثيرة قد تخص الجانب النفسي والاجتماعي وغياب الرقابة الأسرية وانعدام  الحوار والنقاش الأسري.
منى الفزارية طالبة في الصف الثاني عشر قالت: أرى مجموعة من الفتيات معنا في المدرسة يبدين وكأنهن ذكور من خلال تصرفاتهن التي لا تشبه تصرفات بقية الفتيات وهن صديقات ومقربات من بعضهن.
وأضافت من بين تلك التصرفات التي يقمن بها معاكسة الفتيات خاصة الجميلات فما أن تمر فتاة جميلة من بينهن حتى يبدأن بإطلاق بعض المصطلحات وأيضا القيام بإحداث صفيرا ويطلقن على أنفسهن ألقاب ذكورية وأظن أن هؤلاء الفتيات بحاجة إلى إصلاح من خلال التعامل الحازم من قبل الأهل في المنزل وفي المدرسة ومن الخطأ تركهن في مدرسة عامة مع بقية الفتيات.
أما رجاء البلوشية فلديها نظرة أخرى فهي تنصح بأن تقوم الفتيات الأخريات من حولهن بتغيير هؤلاء الفتيات وذلك بإدماجهن في الحديث معهن وبالتحدث عن موضوعات عامة تخص الفتيات مثل التسوق والتفكير في الإرتباط والمستقبل وتربية الأطفال وزرع حب الأنوثة فيهن فهن يلجأن إلى التقنع بالسلوك الذكوري هربا من واقعهن الأنوثي.
نادية طالبة مدرسة تبرر وضعها بعد اتهامها من قبل زميلاتها بأنها فتاة مسترجلة قائلة: هذه ليست تصرفات خاصة بالذكور فقط بل هي تصرفات عامة نطلق عليها تصرفات رقيقة أو خشنة فأنا فتاة لكنني لا امتلك الرقة في السلوك وهذا ليس ذنبي لأن التصرفات والسلوك تنشأ مع الفرد منذ الصغر واعتقد أن سبب كوني فتاة خشنة تربيتي وسط أخوة ذكور فأنا فتاة من بين أربعة أخوة ذكور كنت ألعب معهم وكنا نقوم بالأكل والخروج إلى لعب كرة القدم معا لذا فقد أصبحت امتلك نفس سلوكياتهم في التعامل ونشأ لدي حب للملابس الولادية أكثر لأنني كنت أشعر بالغيرة من اخوتي حينما لا تلبسني أمي نفس ملابسهم لذا فقد أصبحت والدتي تنتقي لي نفس الملابس التي تشتريها وبنفس الألوان.
وأضافت: أرغب في أن أصبح مثل بقية الفتيات أحب الألوان التي تمتاز بالأنوثة كالوردي والأحمر وأود لو أنني أفضل التسوق ومتابعة المسلسلات مثل صديقاتي اللاتي يتحدثن دائما عن المسلسلات التلفزيونية التي يتابعنها وأن تكون لي نفس هواياتهن لكنني أفضل السفر وأحب لعبة الهوكي كثيرا رغم أنني لا ألعبها إلا أنني اتابعها عبر القنوات التلفزيونية أحيانا كما أحب قيادة الدرجات كثيرا رغم أن أهلي لا يسمحون لي بذلك إلا أنني أقوم بذلك دون علمهم حيث أذهب عند صديقتي فأخوها يمتلك دراجة نارية نقوم أنا وهي باستخدامها ويسمح هو لنا بقيادتها داخل أروقة الحارة.
وأضافت نادية: أنا سعيدة بوضعي هذا بل أظن أن السلوك الذكوري أفضل لأنه يشعرني بالقوة وأرى ذلك من خلال نظرات زميلاتي وحديثهن نحوي فهن يتعاملن معي كأنني ولدا وليس فتاة وهذا يشعرني بالتميز وأنا أطلب منهن أن يلقبنني باسم "نادر" وليس نادية وهن يفعلن ذلك حقا.

اختلال الهوية

مديرة مركز الكوثر للاستشارات والتنمية النفسية الاجتماعية سميرة بنت محمد اللواتية قالت:
عند الحديث عن قضية "الفتيات المتصابيات أو المسترجلات " نرى أنها قضية ذات ابعاد كثيرة منها السلوكي وهو الظاهر من تصرفات الفتيات سواء اكان لباسا أو طريقة كلام او مشي او تكوين علاقات مع فتيات اخريات .. وايضا لها بعد نفسي وهو الاختلال في الهوية الشخصية لدى الفتاة وهذا ما يكون ظاهرا في فترة المراهقة .... وكون فترة المراهقة هي فترة انتقالية لها الكثير من التطورات والتقلبات فمن المهم ان يكون الاباء والامهات واعين لهذه المرحلة وما قبلها في تحديد الهوية الشخصية للفتاة وايضا هناك بعد ذاتي لدى الشخص نفسه وما يعانيه من مشكلات اوضغوطات او تجارب سلبية كان لها اثرها في حياته وقد نقول في نهاية هذا السؤال إن ذلك سلوك غير سوي ولكن لا بد لنا ان نبحث عن الدوافع التي أوصلت هذه الفتاة الى هذا المسلك.

أسباب الانحراف السلوكي

هناك عدة اسباب  قد تدفع الفتيات للاتجاه نحو هذا المسلك :
السبب الأول:-
التقليد وهنا لا بد ان نفرق فكثير من الفتيات يظهرن بعض السلوكيات المسترجلة ولكن في واقعهن الداخلي فتيات بمعنى الكلمة وقد ترجع الاسباب الى ان الفتاة تعيش وسط اخوة كلهم شباب وتربت وسطهم او ان هناك خللا هرمونيا ويكون احيانا سببا وهي حالات نادرة
اما السبب الثاني : فهو تعرض هذه الفتاة لضغوطات او تجارب سيئة جعلتها تشعر بانها ضعيفة ولا سبيل للدفاع عن الذات سوى ان تسلك هذا السلوك لان ذلك يشبع الذات ويحقق الهدوء الداخلي لديها .
كما لا ننسى الدور الاعلامي والمسلسلات سواء الخليجية والتي قد تكون النية بها هي العلاج ولكن في بعض الاحيان يكون لها مردود سلبي أو المسلسلات الاجنبية والتي في الآونة الأخيرة تركز كثيرا على هذه الفئات .
انعدام التواصل الأسري
انشغال الأسرة عن الأبناء وتوفير الأشياء المادية لهم دون التواجد الشخصي ولنقل التواصل الأبوي بالتواجد والحوار والنقاش والشرح الودي قد يؤثر على سلوك الأبناء إلى جانب الابتعاد عن المراقبة الواعية على أنواع الاتصالات المختلفة فاليوم نحن نعيش في قرية واحدة وكثيرا ما يصل إلينا ما لا يمت لنا بصلة وبسبب عدم وجود المراقب الواعي في الأسرة قد تتأثر ثقافة الأبناء ببعض السلوكيات الخاطئة ويعتبرونها نوعا من التطور .

طبعا إذا انتشرت هذه القضية واصبحت ظاهرة فهي بلا شك لها أثر سلبي على الأجيال القادمة  حيث ستكون لنا أجيال لديها تقدير ذات سلبي إلى جانب انتشار الأمراض النفسية وظهور مشكلات مختلفة لم تكن تتواجد في مجتمعاتنا سابقا .

حلول وعلاج

يمكن معالجة هذه المشكلة من جوانبها المختلفة :
الجانب الوقائي :ويشمل الوعي والمحاضرات لتصحيح المفاهيم لدى الفتيات لأنه في كثير من الأحيان يكون الموضوع تقليدا لا أكثر وأيضا البعد الوقائي التوعوي يشمل الأباء والأمهات حتى تكون لديهم الملاحظة لمشكلات العصر وتدريبهم على التعامل مع ابنائهم .

الجانب العلاجي :وهو الجلوس مع الحالات التي تطورت من التقليد إلى مرحلة أكبر كجلسات فردية لتصحيح الأفكار والتوجيه ورفع مستوى تقدير الذات .

دور الأسرة يمكن تلخيصه في النقاط التالية :
•    فهم مرحلة المراهقة والتطورات التي تطرأ على المراهق.
•    فن التعامل مع مشكلات المراهق .
•    تقدير ذات المراهق وهو جانب مهم .
•    الإشباع العاطفي من الأسرة يكون له أثر إيجابي .
•    المراقبة الواعية للمراهق والمشاركة معه .

أما دور المدرسة فيشمل :
•    إقامة المحاضرات والندوات للطالبات وأولياء الأمور .
•    معالجة الحالات الخاصة عبر الإخصائي الاجتماعي أو النفسي بالمدرسة
•    الاستشارة والمعونة عبر المختصين
•    ألا تكون النظرة دونية من قبل الكوادر التعليمية لمثل هذه الحالات بل يجب تقديم الدعم والمساندة لتجاوز هذه السلوكيات بالقول الحسن .

وأخيرا فإن نصيحتي لمثل هؤلاء الفتيات هي أن يبحثن عن من يساعدهن في تجاوز هذه السلوكيات وأن يعرفن أن قوة المرأة لا تكون بتحويل سلوكها إلى سلوك يشبه الرجل وإنما لدى المرأة كوامن قوة تستطيع بها أن تحقق ذاتها وأن الله عندما خلقها أنثى لم يرد تصغيرا لقدرها فكم من نساء في القرآن ذكرن مثل آسيا بنت مزاحم ومريم بنت عمران وكم من نساء كنا خيرا من ألف رجل .

اضطراب الهوية

هيفاء بنت أحمد بن علي الشنفرية ماجستير علم اجتماع استشارية اجتماعية قالت:
حقيقة إن هذه الفئة من الفتيات يعانين من تدني تقدير الذات، فنظرتهن نحو ذاتهن يشوبها نوع من القلق وعدم الاحترام لجنسهم واعتقادهن بأن الكل يكرههن، فيلجأن إلى تقليد الأولاد والاسترجال لجذب الانتباه لهن. إلا أننا يجب إن ننوه هنا عن أن هناك بعض المعلومات المغلوطة لدى البنات فليس كل فتاة شاركت بفريق كرة السلة مثلا، أو قامت برفع كم القميص هي مسترجلة، بل الفتاة المسترجلة هي من تحاول تقليد الولد في قصة الشعر ، أو طريقة المشي، أو محاولة تغيير الصوت ، أو النظرة إلى غيرها من الفتيات نظرة الإعجاب بهن.

وأضافت:عادة في سن المراهقة قد يكون هناك نوع من اضطراب الهوية لدى المراهقين، إلا أن التربية الصحيحة، والتربية الدينية وملئ وقت الفراغ يساعد المراهقين على تحديد مسارهم، وهناك عدد من العوامل التي تدفع الفتاة نحو هذا الاتجاه منها :
عوامل مسببة
- المشكلات الأسرية
: فتسعى إلى الارتباط بإحدى الفتيات كصديقة لتعبر لها عن ما في داخلها من هموم إلا أن علاقة الصداقة قد تأخذ منحى آخر، إذا ما وجهت مشاعر الفتاة المضطربة إلى شيء آخر.
- العلاقات العاطفية الفاشلة ، وتعرض الفتيات لتحرش من قبل أحد المقربين منها، هنا نجد إن الفتاة تبدأ باحتقار ذاتها لأنها تم استغلالها وتبدأ في كراهية جنسها لضعفها ، وتكره جنس الرجال لاستغلالهم لها،إلا أنها ترى في تمثلها كرجل حماية لها وإعطائها نوعا من القوة، كما انها وسيلة للفت الانتباه لهن.

- الإعلام العربي والغربي بنقله لهذه القضية إلى الشاشة كنوع  من القنبلة الإعلامية فلم يتم طرحها بالشكل المناسب سواء من حيث الأسباب والحلول وخاصة بعض المسلسلات الخليجية .
أما الإعلام الغربي فالمراقب لما تعرضه القنوات من مسلسلات أجنبية يجد أن هناك دعوة للمثلية في المجتمع وأنها خلال السنوات الخمس الماضية تعمل على ترسيخ المثلية بين النساء بأن تكون البطلة في الموسم الأول على علاقة برجل وخانها ثم تكتشف السعادة في علاقتها مع امرأة تقدرها، ونحن هنا لا نستطيع  القول إن الأعلام الغربي يسعى إلى تشويه العقل العربي فمن خلال حديثي مع بعض الأفراد في المجتمعات الأخرى علمت أن المجتمع الأمريكي ما زال لا يتقبل فكرة المثلية وخاصة عند الفئات المتدنية وأن القائمين على الأعلام الغربي من المثليين هم من يسعون إلى ترسيخ هذه الفئة ليتقبلها عقل الجمهور المشاهد وهنا يكمن الخطأ من القائمين على الإعلام العربي الذين يعرضون هذه المسلسلات الأجنبية في قنواتهم العربية دون وجود نظرة واعية لما تحمله هذه البرامج الغربية وخطرها على الأجيال لما تحمله من أفكار مسمومة .
- الأسرة وعدم اتصالها الجيد مع أبنائها وتعرفها على مشكلات الجيل ، وعدم اطلاعها على ما يراه الأبناء في التلفزيون أو الانترنت.
وقالت: إن استمرت هذه السلوكيات بالانتشار دون أن تكون هناك حلول وقائية وعلاجية وتنموية للحد منها اعتقد أن الأسر القادمة سوف تكون متزعزعة مضطربة وتعاني من مشكلات عديدة. هذا بالإضافة إلى أن هذه الظاهرة سوف تأخذ في الانتشار إذا لم تعالج بطريقة علمية وواعية.
لكن ما أراه الآن أن هناك جهودا تسعى لمناقشة هذا الأمر بشكل واع وعملي ومنفتح ، فإذا ما تم تغيير أفكار الفتيات ورفع تقديرهن لذاتهن وحل مشكلاتهن بشكل عام وخاص فلن تتعدى هذه الظاهرة كونها حالات فردية.

تقدير الذات

وحول البحث عن الحلول الجذرية قالت: بداية يجب تحديد مدى انتشار هذه الظاهرة وفي أي المناطق أكثر. وأسباب هذه الظاهرة العامة والأسباب الخاصة لكل فتاة . وتصنيف الفتيات من اللاتي يحتجن إلى علاج نفسي اجتماعي، ومن اللاتي يحتجن إلى برامج وقائية من أجل حمايتهن من الوقوع في حفرة الاسترجال. وتغيير فكرة الفتيات نحو ذاتهن و رفع تقديرهن لجنس النساء بأنه ليس جنس ضعيف. وقبل كل شيء يجب على كل أم ومعلمة أن تدعو الفتاة إلى الاعتزاز بأنوثتها والظهور بمظهر الأنثى الجميلة وفق التعاليم الدينية وتحبيب الفتاة في مظهرها وإبعادها عن مظهر الفتاة المسترجلة. وأخيرا يجب أن يتعلم المسؤولون في المدارس والآباء والأمهات كيفية علاج هذه الظاهرة بذكاء دون اللجوء إلى التخويف والوعيد.
وفي الختام قالت: أنصح كل فتاة بأن تحب ذاتها وتفخر بأنها أنثى فهي الأم والأخت والابنة ، وهن نصف المجتمع، اعتزي بأنوثتك وثقي في أن المرأة تملك قوة توازي الرجل قد لا تكون قوة جسدية ولكن قوة العقل الارادة. وإن تعرضتي لمشكلة ما اطلبي المساعدة دائما.

 

 

 

 

اليوم السابع


كن اول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليق
اسمك
البريد الكتروني
الدولة
التعليق
اكتب هذا الكود security code - كود الحماية   هنا  
لن يتم نشر التعليق الا بعد موافقة المشرف عليه